كتب: عبد الرحمن سيد
تمكنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
من تحقيق خطوة استراتيجية جديدة في ملف الطاقة النووية، بنقل مخزون اليورانيوم عالي
التخصيب من فنزويلا إلى منشأة أمريكية تابعة لوزارة الطاقة، في حدث سلط الضوء على تعقيدات
السياسة النووية العالمية وإظهار قدرة واشنطن على إدارة ملفات حساسة بينما ظلت محاولاتها
لانتزاع المخزون النووي الإيراني محدودة.
نقل يورانيوم فنزويلا إلى أمريكا
وأفادت صحيفة الجارديان البريطانية يوم
الجمعة 8 مايو 2026، نقلاً عن وزارة الطاقة الأمريكية، أن العملية المشتركة بين الولايات
المتحدة وبريطانيا وفنزويلا أسفرت عن إزالة 13.5 كيلوجرامًا من اليورانيوم من مفاعل
أبحاث بالقرب من العاصمة كاراكاس.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تمثل
"انتصارًا لأمريكا وفنزويلا والعالم"، مشيرة إلى أن نقل اليورانيوم يعكس
صورة لفنزويلا متجددة ومستقرة.
من جانبها، أوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن العملية جرت بطريقة "آمنة ومعقدة"، شملت النقل البري والبحري من أمريكا الجنوبية إلى أمريكا الشمالية، قبل توجيه المواد إلى منشأة وزارة الطاقة الأمريكية في ولاية ساوث كارولاينا.
وذكرت الصحيفة البريطانية أن الخطوة الأمريكية
جاءت في سياق إعادة واشنطن فتح قنوات الاتصال مع كاراكاس بعد سنوات من القطيعة. فقد
استأنفت الرحلات الجوية بين البلدين، وأعيد افتتاح السفارة الأمريكية، فيما قام مسؤولون
أمريكيون بارزون بزيارات إلى فنزويلا، من بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون
راتكليف، في مؤشر على تعزيز التعاون الدبلوماسي والأمني بين الطرفين.
لكن هذه التحركات لم تمر دون جدل، إذ أثارت
انتقادات من معارضين فنزويليين الذين اعتبروا أن الإدارة الأمريكية همشت القوى المعارضة
المحلية لصالح تقارب مع السلطة الحالية، بهدف فتح قطاعات الطاقة والتعدين أمام الشركات
الأمريكية، وهو ما يثير تساؤلات حول التوازن بين المصالح الاقتصادية والسياسية في سياسات
واشنطن تجاه فنزويلا.
بهذه الخطوة، يبرز نقل اليورانيوم ليس فقط
كإنجاز تقني وأمني، بل كرمزية سياسية تعكس قدرة إدارة ترامب على إعادة رسم خرائط النفوذ
في أمريكا اللاتينية، بينما يظل الملف الإيراني النووي تحديًا لم تحسم فيه الأمور
بعد.


